محمد بن جرير الطبري

429

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

1683 - حدثني المثنى قال ، حدثني الحجاج قال ، حدثنا حماد ، عن خالد الحذاء ، عن عمير بن سعيد قال ، سمعت عليا يقول : كانت الزُّهَرَة امرأة جميلة من أهل فارس ، وأنها خاصمت إلى الملكين هاروت وماروت ، فراوداها عن نفسها ، فأبت إلا أن يعلماها الكلام الذي إذا تُكُلِّم به يعرج به إلى السماء . فعلماها ، فتكلمت به ، فعرجت إلى السماء ، فمسخت كوكبا . ( 1 ) 1684 - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا حدثنا مؤمل بن إسماعيل - وحدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق - جميعا ، عن الثوري ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن ابن عمر ، عن كعب قال : ذكرت الملائكة أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب ، فقيل لهم : اختاروا منكم اثنين - وقال الحسن بن يحيى في حديثه : اختاروا ملكين - فاختاروا هاروت وماروت ، فقيل لهما : إني أرسل إلى بني آدم رسلا وليس بيني وبينكم رسول ، انزلا لا تشركا بي شيئا ، ولا تزنيا ، ولا تشربا الخمر . قال كعب : فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه إلى الأرض حتى استكملا جميع ما نهيا عنه - وقال الحسن بن يحيى في حديثه : فما استكملا يومهما الذي أنزلا فيه حتى عملا ما حرم الله عليهما . ( 2 )

--> ( 1 ) الخبر : 1683 - خالد الحذاء : هو " خالد بن مهران " ، ثقة كثير الحديث . مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 2 / 2 / 159 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 352 - 353 . عمير بن سعيد النخعي : تابعي ثقة . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 376 . ووقع في المطبوعة هنا " عمرو " بدل " عمير " . وهو خطأ ، صوابه في ابن كثير 1 : 255 عن رواية الطبري هذه . والخبر رواه الحاكم في المستدرك 2 : 265 - 266 ، مطولا ، من طريق إسماعيل بن أبي خالد ، " عن عمير بن سعيد النخعي قال : سمعت عليا . . " ، فذكره بطوله . ( 2 ) الخبر : 1684 - راه البخاري بإسنادين : من طريق مؤمل بن إسماعيل ، ومن طريق عبد الرازق ، كلاهما عن الثوري . موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي : هو صاحب المغازي ، كان ثقة ثبتا . كان مالك يقول : " عليكم بمغازي موسى بن عقبة ، فإنه ثقة " . وهو مترجم في الكبير للبخاري 4 / 1 / 292 وابن أبي حاتم 4 / 1 / 154 - 155 . والذي أثبتنا هو الصواب ، وكان في المطبوعة " محمد بن عقبة " ، بدل " موسى " . و " محمد ابن عقبة " : هو أخو موسى بن عقبة . وهو ثقة أيضًا ، مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 1 / 198 - 199 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 35 . وكان من المحتمل أن يكون ما في المطبوعة صحيحا ، لأن سفيان الثوري يروي عن محمد بن عقبة ، كما يروي عن أخيه موسى . لولا الدلائل والقرائن ، التي جزمنا معها بخطأ ذلك : فأولا : أن محمد بن عقبة لم يذكر في ترجمته بالرواية عن سالم بن عبد الله بن عمر . وثانيا : أن ابن كثير نقل هذا الخبر عن تفسير عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن موسى بن عقبة 1 : 255 ، ثم ذكر أن الطبري رواه من طريق عبد الرزاق . وثالثا : الخبر ثابت في تفسير عبد الرزاق ، في نسخة مصورة عندي ، عن مخطوطة دار الكتب المصرية ، المكتوبة سنة 724 . وفيها " عن موسى بن عقبة " . فاتفق على هذا الكتابان : الكتاب الذي نقل عنه الطبري ، والكتاب الذي نقل عن الطبري . ورابعا : أن ابن كثير قال أيضًا : " رواه ابن أبي حاتم ، عن أحمد بن عصام ، عن مؤمل ، عن سفيان الثوري ، به " . والطبري هنا رواه - كما ذكرنا - عن مؤمل بن إسماعيل ، عن الثوري . فاتفقت روايته مع رواية ابن أبي حاتم . وليس بعد هذا ثبت ويقين .